الشيخ السبحاني
95
رسائل ومقالات
الشيباني من عدم جواز الاستئجار وأخذ الأُجرة عليه كبقية الطاعات من الصوم والصلاة والحج وقراءة القرآن ونحو ذلك . ب . قول الإمامين « 1 » بعدم الاكتفاء بظاهر العدالة في الشهادة مع مخالفته لما نصّ عليه أبو حنيفة بناء على ما كان في زمنه من غلبة العدالة ، لأنّه كان في الزمن الذي شهد له رسول اللَّه بالخيريّة ، وهما أدركا الزمن الذي فشا فيه الكذب ، وقد نصّ العلماء على أنّ هذا الاختلاف اختلاف عصر وأوان ، لا اختلاف حجّة وبرهان . ج . تحقّق الإكراه من غير السلطان مع مخالفته لقول الإمام « أبي حنيفة » بناء على ما كان في زمنه من أنّ غير السلطان لا يمكنه الإكراه ثمّ كثر الفساد فصار يتحقّق الإكراه من غيره ، فقال محمد ( ابن الحسن الشيباني ) باعتباره ، وأفتى به المتأخّرون لذلك . وقد ساق الأمثلة على هذا النمط إلى آخر الرسالة . 3 . وقد طرق هذا البحث أيضاً الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء في كتابه القيّم « المدخل الفقهي العام » وقال ما نصّه : الحقيقة انّ الأحكام الشرعية التي تتبدّل بتبدّل الموضوعات مهما تغيرت باختلاف الزمن ، فإنّ المبدأ الشرعي فيها واحد وليس تبدّل الأحكام إلّا تبدّل
--> ( 1 ) . الظاهر انّه يريد تلميذي أبي حنيفة : أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني ولم يكن الفصل بين الإمام أبي حنيفة وبينهم طويلًا ، فقد توفّي أبو حنيفة عام 150 ه وتوفّي أبو يوسف عام 182 ه وتوفّي الشيباني عام 189 ه وإذا كان كذلك فلما ذا يعدّون القرون الثلاثة الأُولى خير القرون ، والحقّ انّ بين السلف والخلف رجالًا صالحين وأشخاصاً طالحين ، ولم يكن السلف خيراً من الخلف ، ولا الخلف أكثر شرّاً من السلف وإنّما هي دعايات فارغة فقد شهد القرن الأوّل وقعة الطفّ والحرّة في المدينة .